مؤسسة آل البيت ( ع )

259

مجلة تراثنا

ولم يهتم المتقدمون بتعريف الإعراب بهذا المعنى رغم ممارستهم لعملية التحليل النحوي ، ولعل الدماميني ( ت 837 ه‍ ) أول من عرفه بأنه " إجراء الألفاظ المركبة على ما تقتضيه صناعة العربية ، كما يقال : أعرب القصيدة ، إذا تتبع ألفاظها ، وبين كيفية جريها على علم النحو " ( 12 ) . وتبعه على ذلك الشمني ( ت 872 ه‍ ) فقال : الإعراب " تطبيق المركب على القواعد النحوية " ( 13 ) . وقال الخضري : " ويطلق [ الإعراب ] على تطبيق الكلام على قواعد العربية . . . ومنه قولهم : أعرب ( جاء زيد ) ، وهذا الاطلاق اصطلاحي أيضا ، لأن العرب لم تكن تعرف تلك القواعد ، ولا تطبيق الكلام عليها ، وإنما تنطق به مطابقا لها سجية " ( 14 ) . ثالثا - الإعراب بالمعنى المقابل للبناء . للنحاة اتجاهان في تعريف الإعراب بهذا المعنى ، فبعضهم يذهب إلى أن الإعراب أمر ( معنوي ) والعلامات دالة عليه ، والبعض الآخر يرى أنه أمر ( لفظي ) يتمثل في العلامات المتعاقبة على أواخر الكلم ( 15 ) .

--> ( 12 ) تحفة الغريب بشرح مغني اللبيب ، محمد بن أبي بكر الدماميني ، مطبوع على هامش المنصف من الكلام على مغني ابن هشام 1 / 9 . ( 13 ) المنصف من الكلام على مغني ابن هشام ، أحمد بن محمد الشمني 1 / 9 . ( 14 ) حاشية محمد الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 36 . وانظر أيضا حاشية محمد الأمير الأزهري على المغني 1 / 3 ، وحاشية مصطفى الدسوقي على المغني 1 / 5 . ( 15 ) أ - شرح اللمحة البدرية في علم العربية ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر 1 / 235 236 . ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني ، 1 / 47 - 49 . ج - شرح كافية ابن الحاجب ، الرضي الأسترآبادي ، 1 / 18 . د - شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري ، 1 / 59 - 60 .